الشيخ أسد الله الكاظمي
152
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
والفتنة ونحو ذلك ما سبق عن جامع بن سعيد فإنه عبّر بما في النّهاية إلَّا انه قيد الفساد بينهم بان تحتاج فيه الا نفس وعن نزهته لكنه اعتبر أداء منا إلى ضرر عظيم وكذا ما تقدم عن المختلف والتذكرة والمهذّب وكذا ما في الدّروس من أنه لا يجوز بيعه الا إذا خيف من خرابه أو خلف أربابه المؤدّى إلى فساد وما في غاية المراد من العمل بالرواية الآتية والبناء على جوازه لخوف الفساد الناشي من الاختلاف خامسها انه يجوز إذا حصل خلف بين أربابه بحيث يخاف منه الافضاء إلى تلف الأموال والنفوس وهو اختيار المحقق الكركي في تعليق الارشاد ونحوه كلامه في شرح بيع القواعد لكنه اقتصر على تلف الأموال سادسها ما اختاره في كتاب الوقف من جوازه إذا حصل خلف بينهم يخشى منه فتنة عظيمة لا تستدرك مع بقائه وجوزه الشهيد في الرّوضة ولك إذا وقع بينهم خلف شديد رتبه صاحب الكفاية ثمّ قال بعد ذكر بعض الأقوال المذكور في الخبر مجرّد الاختلاف فلعل الوجه العمل به وهو اختيار صاحب المفاتيح والمحجة ولا يبعد اتحاد هذا القول مع القول الرابع إذ لا يخاف الخلف خوفا يعتد به الا بعد ظهوره وحصوله في الجملة فإذا خيف من أن يقتضى إلى الفتنة والفساد وكان بحيث يندفع بالبيع لا بدونه جاز البيع ح وامّا حدّ الفتنة والفساد وشدة الخلف فلا ضابط له والعبرة بما يكون موجبا للضرر المعتدّ به وهذا هو الذي حاول الجميع بيانه وان اختلفت عباراتهم في تأدية المراد وبلغت حدّا يتعدى ما يجوز البيع لأجله وهذه الأقوال المشتركة في التجويز على شدة اختلافها واضطرابها انّما جمعت من فتاوى الصّدوق والقاضي والشيخ والفاضلين والشهيدين وابن سعيد والسيوري والمحقق الكركي وأبى العبّاس والصّيمري وصاحب المفاتيح والكفاية والَّا ولان خصّا الحكم بالمنقطع والفاضلان والشهيد ره تردّدوا في النّافع والتحرير واللمعة والمانعون مط أو في هذه الصّورة جمّ غفير من أساطين الفقه كما عرفت فلا تصغ إلى نقل شهرة في الباب قبل ان تثبت في الحساب وتميز القشر عن اللباب وعليك بالنظر في الحجج والأدلة والأخذ بما قامت به الحجة فأمّا حجج المانعين فهي ما سبق من الأدلة المحكمة والأصول المتقنة مع ضعف دلالة دليل المخالفين وترك كثير منهم العمل بمقتضاه ويؤكَّدها وضوحا ان أرباب الاختلاف ان جروا على مقتضى الشرع فهو رافع للخلاف وهاد إلى الرشاد وسار لباب الفتنة والفساد وان خالفوه فكيف يكون ذلك سببا لتحليل ما حرّم اللَّه عليهم وتفويت حقوق باقي الطَّبقات عليهم وان خالف بعضهم ووافق بعض فكيف جاز للجميع البيع ولم يقتصر على جوازه للمظلوم دون الظالم مع أن المظلوم كيف يجوز له ان يظلم باقي الطبقات على كثرتهم وعدم انقطاعهم بظلم أحد عليه وحده بحيث لا يعلم بقائه ويمكن زواله وقد قال اللَّه سبحانه وتعالى : « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » بل يجب على كل منهم ظالما أو مظلوما ان يرفع يده إذا لم يتمكن دفع الفتنة فباشر أمره الحاكم أو أحد العدول مع قضاء الضرورة به ويعطى كلّ ذي حقّ حقّه وأيضا إذا كان العصيان والطغيان جعله الشّارع سببا للتخفيف عليهم فهذا يوجب ان يتشبث كل أحد منهم إذا أراد البيع باظهار الاختلاف واكثار الافساد فينفتح ح باب للحرام لا يقبل الانسداد إلى يوم القيام ومثل هذا يجب في الحكمة الإلهيّة ودفعه ولا يجوز فتحه ثم إنّا لو فرضنا ان الَّذي يباشر هذا البيع هو الحاكم أو المتولَّي فهو ان أمكنه رفع الفتنة بالبيع فليرفعها بأخذ المال من أربابه ويعطى كل ذي حقّ حقّه أو ان يوجره لأحد مثلا أو ان يبيع حقّهم خاصة بناء على تجويز ذلك مط أو للضرورة فان ارتكاب هذا أولى من ارتكاب بيع الأصل مع اشتراكهما في التحريم الأصلي وتجويز جماعة منهم بيع المنافع أو إجارتها وان جهلت كما قالوا في المدبّر على ما سبق مع أن الصّلح جائز ح على الظاهر فليدفع الفساد بذلك والحاصل انه إذا كان ترتفع الفتنة بعقد مخرج للمالك من أيديهم فليقتصر على العقد النّاقل لحقهم خاصة جمعا بين الحقوق وفرض موضع يمكنهم البيع دون غيره وبناء الحكم الشرعي على مثل هذا الأمر الغير المنضبط ممّا لا ينبغي ان يرتضيه أرباب العقول ومن العجيب ما صدر من جماعة منهم مع نهاية مراعاتهم للنظر الآتي وادّعائهم انّهم انّما خالفوا القواعد والأصول بذلك حيث قالوا بأنه يشترى بثمن ذلك الوقف ما يجعل وقفا مع الامكان قاصدين بذلك الجمع بين الحقوق وسيأتي ان الخبر نصّ في خلاف ذلك ومن المعلوم ان بناء البيع على قطع الاشتراك لرفع الاختلاف فكيف يكون الأصل فيه شراء ما يجعل وقفا ثانيا ليؤدّ إلى ما فرّوا منه بعد ان وصوا فيه أولا وفرض صورة يرتفع الخلاف بالنّسبة إلى بعض الأوقاف دون بعض وبناء الحكم الشرعي عليه ممّا لا يلتفت إليه ثم لو أغمضنا عن ذلك فلم لم يخصّصوا جواز البيع بما إذا أمكن شراء ما يجعل وقفا خاليا من الموانع وإذ جوّزوه مع عدم امكانه فلم لم يحكموا بوجوب تسليم المال إلى الحاكم لتعلق حقوق سائر البطون والطبقة الأخيرة العامة بذلك المال مع أن حقهم لا يقاس بالنسبة إلى حقوقهم ولم لم يأمروا بحفظ الثمن إلى أن يمكن شراء خال من الموانع ويرتفع فان هذا ليس من الأمور الدّائمة وكما يحفظ سائر الحقوق لأربابها فليكن هذا منها وإذا لم يأمروا بذلك فلم لم يعطوا شيئا منه لأرباب الطبقة الأخيرة فإنهم موجودون دائما وتأخر استحقاقهم انّما هو مع بقاء العين فإذا أدّى إلى التلف أمكن تقديم حقهم كما في المديون الذي يحل ديونه بموته فلم أعطوه أرباب الاختلاف الذين هم منشأ التلف وأهل العصيان والتقصير وحرموا سائر الطبقات مع خلوهم من جميع ذلك وهذا كله ظاهر لمن نظر بعين البصيرة وأخذ بيده غير قصيرة وقد احتج المجوزون بأمور الأول ما ذكره الفاضل السيوري في التنقيح في بيع المؤبّد من أن بقاء الوقف على حاله والحال هذه اتلاف وإضاعة للمال وهو منهى عنه شرعا فيكون البيع جائزا ولا يخفى ان هذا الدليل يقتضى وجوب البيع فضلا عن جوازه وصدور الاستدلال بمثل ذلك عجيب من مثله إذ فيه أولا ان اتلاف مال الغير وإضاعته أشد حرمة من إضاعة مال نفسه بل لا يقاس به وإذا دار الأمر بينهما فكيف يقدم الأوّل على الثاني وثانيا ان منشأ الاختلاف هو الاختلاف الصّادر من أرباب الوقف فإذا أرادوا عدم التلف والعمل بما يقتضيه